الشيخ الجواهري

158

جواهر الكلام

إلى ردها عند الفك على الفور بالمطالبة السابقة ، ولو قلنا أنه لا أثر لها ، وأنها لازمة من طرفه مطلقا ، انتفت هذه اللوازم ، والأول ليس ببعيد من الصواب " وهو كما ترى من غرائب الكلام ، خصوصا بعد اعترافه بالمباينة بين هذه العقود مفهوما ، والجواز واللزوم إنما هما أمران خارجان ، ومن المعلوم أن مفهوم الرقبى والسكنى والعمرى واحد ، وأن الاختلاف إنما هو في التقييد والاطلاق ، فلا فرق في المباينة بين السكنى وغيرها ، خصوصا على القول باقتضاء الملك للمنفعة كما عن الشيخ التصريح به ، على أن التحقيق في الفرق بين كثير من أفراد مفاهيم المعاملات بالقصد الذي هو المشخص في اندراج الفرد في مفهومه ، نحو تشخيصه الفعل المشترك ، إذ ليس فرق في العقد بين الصلح عن العين الجامعة لشرايط البيع مثلا ، وبين بيعها بالنسبة إلى إنشاء قصد النقل بعوض معلوم في كل منهما إلا بقصد الصلحية أو البيعية أو البيعية المدلول عليها بذكر الصيغة أو غيره من القرائن ، وكذا بالنسبة إلى الفرق بين الصلح على المنفعة التي تتعلق بها الإجارة ، وبين عقد الإجارة ، وكذا ما نحن فيه ، فإن قصد السكنى والعارية كاف في تشخيص كل منهما بعد تباينهما ذاتا ، كتباين الصلح والبيع فالتزام كون السكنى عارية لمشاركتها لها في الجواز لا ينبغي صدوره من مثله ، كما لا ينبغي صدور الجواب عما أورده على نفسه من العارية اللازمة الذي لا يتم في نحو عارية الدين ، وإنما التحقيق فيه أن بناءها على الجواز الذي لا ينافيه عروض اللزوم من جهة أخرى ، كتعلق حق الغير ونحوه ، كما لا ينافي لزوم البيع عروض الجواز له بسبب من أسباب الخيار . وبذلك وغيره مما ذكرناه هنا وفي غير المقام تعرف ما في جملة من كلام الأعلام حتى ما أورده بعضهم هنا على التعريف بأنه ينتقض بأعرتك حماري مثلا لتعيرني فرسك ، لعدم التبرع فيه ، إذ هو كما ترى ، ضرورة أنه إذا فرض إرادة العوضية فيه على وجه ينافي التبرع لم يكن عارية صحيحة ، وإلا فلا ينافي التبرع { و } ستسمع تحقيق الحال فيه إن شاء الله في آخر كتاب العارية كما أن منه أيضا ظهر لك أن عقدها { يقع بكل لفظ يشتمل على الإذن في الانتفاع } بعنوان العارية من طرف الموجب ، ويدل